محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

122

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز للوالدين الرجوع فيما وهبا لولديهما حقيقة كان ولدهما أو مجازًا ، كولد الولد ، وسواء في ذلك ولد البنين أو ولد البنات . وعند الزَّيْدِيَّة إذا وهب من ابنه الصغير جاز له الرجوع عليه عند الحاجة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا وهبا له وأقبضاه إياه فليس لهما الرجوع فيه . وعند أَحْمَد في رِوَايَة أيضًا إن كان الولد قد استحدث دينًا ، أو كانت أنثى سقط حق الأب من الرجوع ، وبه قال مالك . وعند مالك أيضًا وَأَحْمَد يجوز لهما الرجوع فيما وهبا لولديهما لصلتهما دون ولد الولد ما لم ينتفع به ، فإن انتفع به بأن أمنه الناس فبايعوه ، أو زوجوه ، أو غير ذلك من الانتفاع لم يكن لهما الرجوع فيه . واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر : الهبة لا تقبل الرجوع بحال ، إلا إذا وهبها من ابنه الصغير فإنها تقبل الرجوع عند الحاجة ، وفي سائر المواضع لا تقبل الرجوع . وعند سائر الزَّيْدِيَّة تقبل الرجوع إلا في ثلاثة مواضع : أحدها إذا وهب للَّهِ تعالى ، والثاني إذا وهب على عوض معلوم ، والثالث لصلة الرحم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هبة الزوجين كل واحد منهما لصاحبه لازمة ، وليس له الرجوع فيها . وعند شريح والشعبي والْأَوْزَاعِيّ يجوز للمرأة أن ترجع فيما وهبته للزوج ، وليس للزوج أن يرجع فيما وهبه لها ، وحكاه الزُّهْرِيّ عن القضاة . وعند اللَّيْث ترجع الزوجة فيما وهبت لزوجها ، إلا أن يكون سألها أن تهب له ثم طلقها مكانه أو بعد ذلك بيوم أو نحوه . وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يرجع فيما وَهَب لمولى ، ولا لبائع له ، ولا لذي رحم ، ولا لامرأة ، ولا السلطان لمن دونه ، ويرجع فيما سوى ذلك ، فإن كانت الهبة قد تمت وزادت عند صاحبها فقيمتها يوم وهبها . وعند الحسن بن حيي إذا لم يرد بالهبة ثواب الدنيا لم يرجع إذا قبض ، ولا يرجع فيما وهب لذي رحم محرم ، فإن وهب لغير ذي رحمٍ محرمٍ يريد بها ثواب الدنيا فله أن يرجع فيها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمرأة الرشيدة أن تهب وتعطي العطايا بغير إذن زوجها ، سواء ولدت أم لم تلد ، أقامت حولاً في بيت زوجها أو أقل من ذلك . وعند شريح والشعبي وَأَحْمَد وعمر وإِسْحَاق ليس لها في مالها أمر حتى تلد ويحول عليها الحول في بيت زوجها . وعند النَّخَعِيّ إذا ولدت جاز لها أن تهب وتعطي . وعند الشعبي أيضًا إذا حال عليها الحول في بيتها جاز لها ما صنعت . وعند طاوس وأنس بن مالك ليس لها أن تعطى من مالها شيئًا إلا بإذن زوجها . وعند مالك البكر تعطي من مالها وهي في